الخليل الفراهيدي

71

المنظومة النحوية

والفرّاء جواز إضافة الشئ إلى مرادفه أو إلى نفسه وجعلوا من ذلك نحو وَلَدارُ الْآخِرَةِ ، * حَقُّ الْيَقِينِ ، * حَبْلِ الْوَرِيدِ ، وَحَبَّ الْحَصِيدِ وظاهرة كتاب ( التسهيل وشرحه ) الموافقة على الرأي السابق « 1 » وكأن الجميع استقوا من نبع الخليل ، واغترفوا من استخداماته وآرائه ومصطلحاته . نستطيع أن نخرج من كل ذلك ؛ بأن الخليل قد استخدم مصطلح الخفض استخداما واسع الدلالة للمعرب والمبني على السواء ، كذلك استخدم مصطلح الجر للكلمات المعربة سواء كان آخرها منونا أو غير منوّن ، وسواء كان إعرابها بالحركات أو بالحروف ، ولم يستخدم الجر للأفعال ، وهذا عكس ما قاله الخوارزمي ونسبه إلى الخليل حين يقول « 2 » : « والجر وهو وقع في أعجاز الأفعال المجزومة عند استقبال ألف الوصل نحو : ( لم يذهب الرجل ) ولا أظن أن ذلك صحيح من الخوارزمي ، فقد كان الخليل يسمّي ذلك كسرا . قال سيبويه « 3 » : وسألته ( أي الخليل ) - رحمه اللّه - عن الضاربي ( أي لماذا لم تدخل نون الوقاية قبل الياء ) فقال : هذا اسم ، ويدخله الجر ، وإنما قالوا في الفعل : ( ضربني ويضربني ) ، كراهية أن يدخلوا الكسرة في هذه الباء ، كما تدخل الأسماء ، فمنعوا هذا أن يدخله كما منع الجر . فإن قلت : قد تقول اضرب الرجل فتكسر ، فإنك لم تكسرها كسرا يكون للأسماء ، إنما يكون هذا لالتقاء الساكنين ، قال الشعراء ( ليتي ) إذا اضطروا ، كأنهم شبهوه بالاسم حين قالوا ( الضاربي ) » . فالخليل يقصد وجود كسرة على آخر الفعل وليس ( الجر ) كم قال الخوارزمي . فالفعل لا يجر ، والجر من خصائص الأسماء ، فالخليل كان ذا عقلية دقيقة ولا يفوته مثل هذه الأخطاء ، فمما ورد عنه أنه كان يفرق بين

--> ( 1 ) حاشية الصبان 2 / 250 ، شرح الأشموني 2 / 250 ، النحو الوافي عباس حسن 3 / 51 فقد نقل عن صاحب المصباح المنير مادة ( ظهر ) ( ظهر غنى ) أي نفس الغنى ، ( نسيم الصب ) ا وهي نفس الصبا . قال الأخفش وحكاه الجوهري عن الفرّاء ، والعرب تضيف الشيء إلى نفسه . ( 2 ) مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 30 . ( 3 ) الكتاب 2 / 369 ، 370 وما بين الأقواس إضافة تفسيرية يقتضيها الموقف .